مولي محمد صالح المازندراني

63

شرح أصول الكافي

العمل ، قيل : لا خلاف في أن الكفر يحبطه ، ولا في أن احباط الموازنة واقع وإنما الخلاف في الإحباط بمعنى عدم اعتبار الحسنات لاقتراف السيئات ، فالمعتزلة يثبتونه وجماعة من أهل السنة ينفونه . * الأصل : 13 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن حكيم وحمّاد ، عن أبي مسروق قال : سألني أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن أهل البصرة ، فقال لي : « ما هم ؟ » قلت : مرجئة ، وقدريّة وحروريّة فقال : « لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة الّتي لا تعبد الله على شيء » . * الشرح : قوله : ( قلت : مرجئة وقدرية وحرورية ) مرجئة بالياء أو الهمزة اسم فاعل من أرجيته أو أرجاءه بمعنى أخّرته وهم فرقة من أهل الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة ، سموا بذلك لاعتقادهم أن الله تعالى أرجأ تعذيبهم على المعاصي وأخره عنهم . والقدرية طائفة يقولون بخلق الاعمال وأن العباد لا قدرة لهم على أعمالهم . والحرورية الخوارج نسبوا إلى حروراء بالمد والقصر اسم قرية لأنه كان أوّل مجتمعهم وتحكيمهم بها . ( فقال : لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة التي لا تعبد الله على شيء ) وصف الكافرة بالمشركة للتقييد لأنّ الكفر أقدم من الشرك وأعم منه كما مرَّ واللعن يتوجه إليهم باعتبار كفرهم حيث أنكروا طاعة الله تعالى وأوامره وباعتبار شركهم حيث اتخذوا ديناً غير دينه فلم يعبدوه على شيء يعتد به ويستحق اسم العبادة . 14 - عنه ، عن الخطّاب بن مسلمة وأبان ، عن الفضيل قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) وعنده رجلٌ فلمّا قعدت قام الرَّجل فخرج ، فقال لي : « يا فضيل ما هذا عندك ؟ قلت : وما هو ؟ قال : حروريُّ ، قلت : كافر ؟ قال : إي والله مشركٌ » . * الأصل : 15 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : « كلُّ شيء يجرُّه الإقرار والتسليم فهو الإيمان وكلُّ شيء يجرُّه الإنكار والجحود فهو الكفر » . * الشرح : قوله : ( كلُّ شيء يجرُّه الإقرار والتسليم فهو الإيمان وكلُّ شيء يجرُّه الإنكار والجحود فهو الكفر ) . الاقرار والتسليم لله ولرسوله ولأُولي الامر ولوازمهما من الأعمال الصالحة والأخلاق